موجز عن تأسيس وحدة بحوث الكشـف المبكر عن سرطاني الثـدي وعنق الرحم والمركز الوطني الريادي لبحوث السرطان

أهمية الكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم:
 

      ان التقديرات الاخيرة لمنظمة الصحة العالمية تشير الى ان السرطان هو رابع الاسباب المؤدية الى الوفاة بين السكان البالغين فى بلدان اقليم شرق المتوسط وشمال افريقيا، اذ يأتي تاليا بعد الامراض القلبية والامراض المعدية والاصابات، وان من المتوقع ان تزداد خطورة السرطان على مر السنين ليكون في طليعة مشاكل الصحة حيث سيأخذ بالتزايد والانتشار مع تقدم السكان في العمر وتكاثرهم في العدد والارتفاع في نسبة تعرضهم الى المواد المسرطنة. وقد ثبت عالميا ان اربعين فى المئة من جميع الوفيات الناجمة عن السرطان ممكن توقيها اذا ما انخفض تعاطي التبغ وتحسنت التغذية وزاد النشاط البدني وتم التخلص من العوامل المسرطنة في مكان العمل،  كما ان قطاعا كبيرا من حالات السرطان يمكن شفاؤها اذا ما اكتشفت فى مراحل مبكرة ولا سيما اذا ما خضعت الى تدبير علاجى فعال مع ايلائها الرعاية التلطيفية الملائمة. ويأتي سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم في مقدمة السرطانات التي يمكن السيطرة عليها عن طريق الكشف المبكر.

        يعتبر سرطان الثدي من اكثر السرطانات شيوعاً عند الاناث في العالم بصورة عامة والعراق بصورة خاصة، فهو يمثل حوالي ثلث نسبة السرطانات التي أصيبت بها المرأة العراقية وفقا لما هومدون في سجل السرطان العراقي الاخير الذي تصدره وزارة الصحة العراقية، والذي اوضح ان سرطان الثدي يحتل المرتبة الاولى نسبة الى السرطانات التي يصاب به الفرد العراقي. كما لوحظ خلال السنوات الاخيرة تزايداً واضحاً في نسبة الاصابة بهذا المرض حيث بينت البحوث والدراسات المحلية ان معظم الحالات التي تصيب المرأة العراقية عادة ما تكتشف في مراحل متأخرة يصعب التحكم فيها بواسطة العلاج، وان كثبر من ضحايا هذا المرض هن اناث فى مقتبل العمر، وهذه حالة نادرة الحدوث في المجتمعات والدول الغربية

        اما سرطان عنق الرحم فهومن ابرز أنواع السرطانات التي تصاب بها المرأة (بعد سرطان الثدي) في أقطار العالم النامية حيث يعتبر من أهم أسباب الوفيات عند النساء في منتصف العمر. تزداد نسبة الإصابة بهذا المرض بصورة عامة عند النساء بعد سن الخامسة والثلاثين، لتبلغ قمة الاصابة عند المريضات في الخمسينات من العمر. وعلى الرغم من ان نسب الاصابة بهذا المرض في العراق كما في معظم اقطار العالم الإسلامي تعتبر ضئيلة نسبياً، إلا ان هذه الحالات غالباً ما تُشخص في مراحل متقدمة يكون فيها العلاج مستعصيا. ولكن ما يدعو الى التفاؤل ان هذا النوع من السرطان يتميز بخواص تجعل امر اكتشافه يسيرا  وذلك يتمثل بنموه البطيء، فهويتطلب عادة مرور فترة زمنية تتراوح بين 10 الى 20 سنة حتى يتطور من آفة محتملة التسرطن الى مرحلة السرطان الغزوي، ويعزى السبب الاساسي للاصابة بتلك الآفات الى العدوى بفيروس الورم الحليمي البشري. 

وتعتبر من اهم اسباب ارتفاع معدلات الاصابة والوفيات من تلك السرطانات التي تصيب النساء في البلدان النامية ومن ضمنها العراق: 

ضعف اوانعدام الوعي بمخاطر الاصابة بالسرطان ليس فقط عند السكان بل عند مقدمي خدمات الرعاية الصحية وراسمي السياسات. 

2

انعدام برامج الكشف المبكر عن الآفات المنذرة بحدوث السرطان مما يؤدي الى تشخيص الورم في مراحل متقدمة حيث يكون العلاج مستعصيا 

3

قلة الفرص المتاحة للوصول الى خدمات الرعاية الصحية الأولية والمراكز التخصصية
 

استحداث البرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان ووحدة بحوث الكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم:

        في عام 2008  قامت الامانة العامة لمجلس الوزراء بتشكيل لجنة عليا للتوعية بمكافحة سرطان الثدي مهمتها القيام بحملة وطنية شاملة للتوعية باهمية الكشف المبكرعن سرطان الثدي تشمل كافة اوساط فئات الشعب العراقي، تضمنت في عضويتها ممثلين من الاماتة العامة لمجلس الوزراء والوزارات المعنية والتي شملت الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الدولة لشؤون المرأة والتربية ومنظمات المجتمع المدني.  

        واستجابة لنداء الامانة العامة لمجاس الوزراء بادرت دائرة البحث والتطوير في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتنسيق مع ممثل وزارتي التعليم العالي والصحة في اللجنة العليا أنذاك، (والمدير التنفيذي للبرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان حاليا)، برفع مقترح الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاستحداث برنامج وطني ريادي لبحوث السرطان يستهدف نشر التوعية الصحية بكل ما يلم بمرض السرطان بصورة عامة،وسرطاني الثدي وعنق الرحم عند النساء العراقيات بصورة خاصة. كما تضمنت الواجبات الرئيسية لذلك البرنامج القيام  باجراء الدراسات والبحوث ذات العلاقة الى جانب تدريب الكوادر الصحية على التقنيات الحديثة المستخدمة عالميا فى الكشف المبكر والتحري عن تلك السرطانات وفقا للمنهجية المتبعة من قبل منظمة الصحة العالمية والتي تشمل: 

1

طريقة الفحص السريرى والذاتي للثدي 

الفحص الشعاعي للثدي وفحص الثدي بواسطة جهاز السونار 

التشخيص الخلوي لأورام الثدي بواسطة عملية الرشف بالابرة الدقيقة 

استخدام معلمات الاورام السرطانية 

التشخيص الخلوي للآفات ما قبل السرطانية لعنق الرحم بواسطة مسحات “بابانيكولاو” 

التحري عن فيروس الورم الحليمي 

ناظور عنق الرحم 

        وتمت مصادقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في عام 2008 على تأسيس البرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان واستحداث وحدة لبحوث الكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم كنواه لمركز وطني نموذجي لبحوث السرطان في العراق، ورصدت المبالغ المطلوبة لتنفيذ هذا البرنامج ضمن رصيد مشاريع الخطة الاستثمارية بالتعاون مع  وزارة التخطيط. وتنفيذا لذلك تم أسنحداث البرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان في عام 2009 ، والتي تتضمن خطة عمله التعاون مع الوزارات ذات العلاقة وعلى رأسها وزارة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والبيئة والعلوم والتكنولوجيا وتحت مظلة الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
        وعلى اثر مشاركة المدير التنفيذي للبرنامج (الاستاذ الدكتورة نـدى عبد الصاحب العـلوان)، كخبيرة اقليمية للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية في موضوع السيطرة على السرطان في “الاجتماع العالمي الخاص بالتخطيط لبرامج السيطرة على السرطان في بلدان الشرق الاوسط ” (فيـنا / النمسا، حزيران 2009 ) تمت زيارة وحدة الكشف المبكر عن السرطان في مقر الوكالة الدولية لبحوث السرطان في ليون/ فرنسا، حيث تم استحداث قاعدة بيانات خاصة بالبرنامج الوطني الشامل للكشف المبكر عن سرطان الثدي في العراق. يتضمن نظام خزن المعلومات تبويب كافة البيانات الخاصة بالمريضات العراقيات المصابات بسرطان الثدي ابتداءا من المعطيات الديموغراقية وعوامل الاختطار، والتاريخ المرضي ومرورا بطرق التشخيص الشعاعية والمختبرية المختلفة بما في ذلك مراحل اكتشاف الورم والعلاج المتاح بأنواعه وانتهاءأ بالإحصائيات لخاصة بمعدلات الشفاء والبقاء للمصابات والمتابعة الدورية.
  

افتتـاح وحـدة بحـوث سرطانـي الثـدي وعنـق الرحـم كنـواة لمركـز وطنـي نموذجي لبـحوث السـرطان 

        برعاية معالي وزيـر التعلـيم العالي والبـحث العلـمي، وبدعم متميز من دائرة البحث والتطوير في الوزارة ورئاسة جامعة بغداد، تم افتتاح (وحدة بحوث الكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم) في كلية طب جامعة بغداد في 10 أيـار 2010 لتمثل نــواة لمركز وطني نموذجي لبحوث السرطان في العراق وركيزة لفعاليات البرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان، حيث أسندت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى الوحدة البحثية مهمة الادارة التنـفيذية لخطة عمل البرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان والأهداف الاستراتيجية التي تأسس على ضوئها، واعداد وتنفـيذ فعاليات البرنامج المختلفة وكذلك الاشراف على عملية جمع وفرز وتحليل المعلومات والبيانات الخاصة ببحوث السرطان   والواردة من وزارات الدولة المختلفة وكافة المؤسسات البحثية التايعة لها وعلى رأسها جامعات  وكليات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في جميع المحافظات. 

        وانصبت خطة عمل البرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان ووحدة بحوث سرطاني الثدي وعنق الرحم التابعة له في ثلاثة محاور رئيسية ، تشمل المحور التوعـوي والتدريبــي والبحـثـي. ولتحقيق تلك الأهداف، فأن الهيكلية التنظيمية للوحدة البحثية تتضمن الشعـب التالية:(الادارة المركزية)، (الاحصاء والتسجيل)، (الحاسوب والانترنت)، (الفحص السريري: المتضمن التشخيص بواسطة السونار وناظور عنق الرحم)، (المختبرات: مختبر التشخيص الخلوي ومختبر معلمات الاورام السرطانية) و(التوعية والتدريب).

حفل افتتاح وحدة بحوث سرطاني الثدي وعنق الرحم


       وفي 22-7-2012 تم تطوير وحدة بحوث السرطان الى مستوى مركز وطني ريادي لبحوث السرطان بموجب قرار هيئة الر أي و هيئة البحث العلمي قي وزارة التعليم العالي و البحث العلمي يتضمن في استراتيجية خطة العمل مكافحة السرطانات الرئيسية التي تصيب الفرد العراقي من خلال ترويج البحوث و طرق السيطرة على السرطان.

                                   الاستـاذ الدكتـورة نـدى عبد الصاحـب العـلـوان                 
                المديـر المؤسـس للمركز والبرنامج الوطني الريادي لبحوث السرطان